السيد محمد باقر الصدر
185
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الدرس الرابع عشر أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وأفضل الصلوات على سيد الخلق محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . النظرة القرآنية للمجتمع هي الأساس في اتجاهات التشريع : خرجنا ممّا سبق بنظرية تحليلية قرآنية كاملة لعناصر المجتمع ولأدوار هذه العناصر وللعلاقة القائمة بين الخطين المزدوجين في العلاقة الاجتماعية : خط علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، وخط علاقات الانسان مع الطبيعة . وانتهينا على ضوء هذه النظرية القرآنية الشاملة إلى أنّ هذين الخطين أحدهما مستقل عن الآخر استقلالًا نسبياً ، ولكن كل واحد منهما له نحو تأثير في الآخر على الرغم من ذلك الاستقلال النسبي . وهذه النظرية القرآنية في تحليل عناصر المجتمع وفهم المجتمع فهماً موضوعياً تشكّل أساساً للاتّجاه العام في التشريع الاسلامي ، فإنّ التشريع الإسلامي في اتّجاهاته العامة وخطوطه يتأثّر وينبثق ويتفاعل مع وجهة النظر القرآنية والإسلامية إلى المجتمع وعناصره وأدوار هذه العناصر والعلاقات المتبادلة بين الخطين .